شبكه المستقبل للخدمات التقنيه

حروب المُعْدَمين

اذهب الى الأسفل

حروب المُعْدَمين

مُساهمة من طرف ابوهارون في الإثنين يناير 03, 2011 12:54 am

لا زلزالها ولا الكوليرا التي تفتك بالآلاف ممن شاء لهم سوء الطالع ان يولدوا في هذا الزمن تكفي لتلقيحها هي ومن يشبهونها من شعوب هذه الارض ضد ثقافة الانتحار ، فالعالم المعلن منذ عقود منطقة منكوبة يشتبك فقراؤه ومرضاه على اي شيء الا الحقيقة ، لأنها كما قيل عنها منذ زمن تولد بعيدا وغالبا ما تموت بنوع عجيب من الحصبة لا هي المانية ولا متوسطية بل حصبة الانانية والرؤى الضيقة.

ان لدى هذه الشعوب التي يفتك بها ثالوث المرض والفقر والجهل ما يكفي من الشرور لكنها تضيق من عبقرية الانتحار اقانيم اخرى الى هذا الحجيم الدنيوي.

ان المثل الساخر والمر الذي يفتضح مرضى يأكلون موتاهم لا يليق بهذا الانتحار لانه تخطى كل الامثال والامثولات واصيب الناس بنوع من العمى وهو عمى الداخل والبصيرة ، فقد تكون لهم عينا زرقاء اليمامة في الخارج لكن الدواخل مظلمة فهم لا يتذكرون ولا يحلمون ولا يستشرفون مستقبلا قد لا يقبل على الاطلاق لانه مجرد حاوية او سلة نفايات عملاقة لهذا الحاضر المحتضر فالعالم ينقسم على ما يبدو الى متحضرين انتهوا من جردة الحسابات الرعوية وعثروا على القواسم المشتركة التي تضمن لهم ثقافة المشاركة والمحتضرين تطول لديهم حالة النزاع لان موتهم سريري والنبض كاذب فهو مجرد رد فعل للاجهزة الطبية.

ان الفارق في لغتنا العربية بين الناحب والناخب هو نقطة سقطت سهوا على حرف الحاء وهي قد تكون قطرة دم او اخر نقطة من ماء الوجه فالناخب المؤهل لهذا الدور التاريخي يعي ما له وما عليه ويرى ان صوته يختصر كل كيانه وليس مجرد جملة من مبتدأ ضاع خبره ، اما الناحب الذي لا يتقن غير النحيب كالثواكل والارامل فهو من بدد في الاوهام عمره ولا وقت حتى للندم ويبدو ان هناك شعوبا على هذا الكوكب المختل يصدق عليها المثل القائل على نفسها جنت براقش والحقيقة ان براقش الحديثة التي بدلت الثوب بالجينز الضيق وتصابت بعد ان صبغت حتى صوتها قد جنت على احفاد احفادها فالمستقبل ليس ما تجود به ورقة يا نصيب او ما تهذي عنه قارئة فنجان مقابل وجبة غداء او حفنة قروش انه الآن مدرج في خانة الحواسيب الذكية والتنبؤ به علميا اسهل من التنبؤ بالاحوال الجوية لان المستقبل حسب تعريفه غير الخاضع للرغبات والفناجين وضرب الحصى هو حاصل جمع ممكنات الراهن.

فما الذي سوف يتبقى منه بعد كل هذا الارتهان الذي اختطف الحاضر بكل ما فيه ومن فيه سواء أكان ثروات أم بشرا أم مديونيات.

لا بد ان هناك شيطانا بشريا ما قد قلب قائمة الاولويات رأسا على عقب فأصبحت النجاة ولو على خازوق قبل التفكير بمستقبل البلاد والابناء وصارت مباراة بكرة القدم العمياء بنصرها وهزيمتها اهم من حرب مصيرية يتحدد من خلالها مستقبل امة بأسرها وأسراها ولو شئنا الاستطراد لما اتسع لنا المقام لان كل ما هو جوهري وجذري تراجع امام ما هو ثانوي وحين تصبح منظومة الحياة كلها على هذا النحو فان العيون سوف تعلو حتما عن الحواجب بعكس ما يقول المثل العربي ذلك ببساطة لان الناس عندئذ يمشون على رؤوسهم.

قد يصيبنا هذا التخلف بكل محاصيله من الشقاء بالهلع لكن ما هو ابشع من التخلف والفقر والجهل هو الرغبة في تجميل هذا الثالوث القبيح اعلاميا واجتماعيا.


01/02/2011
عن صحيفة الدستور
avatar
ابوهارون
عضوخيالي
عضوخيالي

عدد المساهمات : 63
نقاط : 6325
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/05/2010
العمر : 51
الموقع : ابوهارون

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى